مجموعة مؤلفين
193
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
7 - وأيضاً تدلّ هذه الفقرة على أنّ تلك الأحكام الإلهية والقسمة الربانية تبتني على مصالح واقعية يعمّ نفعها لجميع أفراد البشر « 1 » ، وأنّ الانسان قاصر عن إدراك ذلك « 2 » . 8 - وقال بعضهم : الأب يجب عليه نفقة الابن إذا احتاج إليها ، وكذلك الابن يجب عليه نفقة الأب مع الحاجة ، فهما في النفع في هذا الباب سواء لا تدرون أيّهم أقرب نفعاً « 3 » . 9 - وقيل : لا تدرون أيّكم يموت قبل صاحبه فينتفع الآخر بماله « 4 » . 10 - وقيل : إنّ المراد من آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ الآباء والأبناء الذين يموتون والأبناء والآباء الباقون . أي لا تعلمون هل إنّ مَن يوصي لشخص ويحصل لكم الثواب بسبب سعيكم لإيصال الوصية لمستحقها هو الأنفع لكم ، أو من لا يوصي ويوفّر لكم الإرث ؟ لكن الله يعلم أنّ الأول أنفع ، لأنّ الثواب الأخروي أكثر من المال الدنيوي ، إذن فاقنعوا بالوصية واسعوا في تنفيذها « 5 » . تاسعاً - الالتزام بأحكام الله : 1 - يستفاد من قوله تعالى : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً أنّ تلك السهام مقدّرة ومعيّنة من الله تعالى وفق حكمة متعالية ودقّة متناهية لا تقبل التغيير والتبديل ؛ فإنّ الله تعالى المحيط بعلمه بجميع مصالحكم ، ولحكمته المتعالية البالغة التي يضع الأشياء بها في مواضعها ، فإنّه شرّع لكم تلك الأحكام والوصايا وفق الحكمة التامة والمصالح العامة « 6 » . وهذا التأكيد يستشفّ منه أمران : الأمر الأول : إنّ لسان الآية يدلّ على أنّ هذا التشريع يأبى التغيير والتبديل ، ومن ذلك يستفاد إباؤها عن النسخ ، بل وإباؤها عن التخصيص .
--> ( 1 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 297 : 7 . ( 2 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 288 : 7 . ( 3 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 334 : 2 . ( 4 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 334 : 2 . ( 5 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 586 : 2 . ( 6 ) - مواهب الرحمن ( السبزواري ) 289 : 7 .